محمد بن عبد الله الصفار

133

رحلة الصفار إلى فرنسا

التحام بعضها ببعض مع التراب ، فإذا حصل الخلل في موضع منها فرشوا فيه تلك الحجارة وسووها والكراريط تدقها في حال مرورها عليها حتى تصير أصلب ما يكون . وإن كان بجانبها جرف ، بنوا بطرفها وسادة تدعمها . وجل حافتها في كثير من المواضع مغروس بالأشجار العظام تظلل الطريق . وليس لهم نهر ولا خندق ولا حفير ولا خليج إلا عليه قنطرة « 1 » . فما رأينا في طريقنا هذه من يخوض نهرا قط برجله أو دابته . ولا تجد في الطريق شقا أصلا ، كلها مسطحة مستوية ، لا تعثر الدابة ولا الكروصة في شيء منها أصلا . ومن شدة اعتنائهم بها أنا وجدنا في مواضع منها أناسا بيدهم شطاطيب « 2 » يسوون بها أثر مشي الكراريط ، ليلا يتتابع مشيها في محل واحد فيصير شقا أو حفرة تتأذى بها الطريق . ومن اعتنائهم بها أيضا أنهم جعلوا في كل البلدان أو جلها موازين يزنون بها أثقال ما في الكراريص . وبيان كيفيتها أنها دفة غليظة من الخشب مركبة على شيء تحتها ، إذا أحست بالثقل نزلت بقدر ما يكون عليها من الثقل . ولهم رشوم « 3 » في

--> ( 1 ) كانت القناطر نادرة في المغرب خلال أربعينيات القرن التاسع عشر ، وإن كانت تتوفر البلاد على نماذج منها . فقد أشار جون دارموندهاي إلى مروره ، وهو في طريقه إلى مراكش سنة 1846 ، على قنطرتين ذوي بناء محكم متين ، تتكون إحداهما من خمسة أقواس وتقع على مقربة من منطقة الشاوية ، قيل إن أعمال بنائها أنجزت على يد أحد الإسبانيين . في حين تتكون الثانية من خمسة وعشرين قوسا ، وتقع قرب مراكش . غير أن عبور جل الوديان والمجاري المائية في المغرب كان لا بد من أن يتم بواسطة المراكب . وذكر دراموندهاي أن عبوره لواد سبو صحبة جماعة من مرافقيه ، قد استنفذ منه يوما كاملا ، إذ « بدأت عملية العبور مباشرة بنقل الخيول والأمتعة دفعة واحدة [ . . . ] على متن مركب قديم حالته مزرية جدا [ . . . ] وكان الواد عريضا سريع الجريان . ولم يكن يتوفر المركب إلا على مجدافين ، فاستغرقت كل من مراحل العبور أزيد من ساعتين ؛ وبالرغم من شروعنا في عبور الواد مع بداية النهار ، فإننا لم ننته من ذلك إلا مع غروب الشمس . » Hay , Journal , p . 20 ( 2 ) مفردها شطابة بتشديد الطاء على وزن فعالة : أداة للتشطيب ، وهي المكنسة ، 756 : 1 Dozy ، ( المعرب ) . ( 3 ) مفردها رشم ، ومعناها هنا أرقام لتعداد المسافات ، 532 : 1 Dozy ، ( المعرب ) .